اقتصادالرئيسية

سوق المستعمل بمصر.. “اشتر اللي نفسك فيه” بأقل الأسعار

لم يبذل الشاب المصري سمير عبد المقصود جهدا في إقناع خطيبته بشراء بعض أثاث شقة الزوجية من الأثاث المستعمل، مؤكدا أنه شاهد في أحد محلات بيع المستعمل غرف نوم وسفرة وصالون حالتها ممتازة، ولا تحتاج إلا لإعادة الدهان مرة أخرى لتكون جديدة، وهو ما يوفر له أكثر من نصف تكلفة الجديد.

عبد المقصود لم ينكر للجزيرة نت أنه واجه صعوبة في إقناع أهل زوجته بذلك، ولكنهم مع ارتفاع الأسعار لم يجدوا مفرا من القبول ببعض الأثاث المستعمل، مشترطين أن تكون حالته جيدة وأن يشترى من معارض تتعامل مع سكان المناطق الراقية لضمان جودة الغرف.

ويضيف عبد المقصود أنه توصل لمعارض بيع المستعمل من خلال البحث على وسائل التواصل الاجتماعي، ليكتشف بعدها أنه ليس حالة شاذة في شراء أثاث زواجه بهذه الطريقة، وأن كل شيء يمكن شراؤه مستعملا، كما أن هذا المستعمل نفسه درجات.

المنتجات الكهربائية المستعملة سوق رائجة بمصر (الجزيرة) 

سوق كبير
أما مصطفى القطاوي -الذي يدير معرضا لبيع المستعمل بأحد أحياء القاهرة- فيؤكد أن هذا السوق اختلف عن الماضي، فلم يعد الأمر قاصرا على وكالة البلح التي تبيع الملابس المستعملة، وإنما أصبحت معارض المنتجات المستعملة في كل مكان وتبيع كل شيء.

ويرى القطاوي في حديثه للجزيرة نت أن الأوضاع الاقتصادية والإنترنت كانا سببا في تغيير كبير طرأ على ثقافة البيع والشراء لدى المصريين، خاصة المقبلين على الزواج، فلم يعد الزواج بأثاث مستعمل وصمة عار أو إهانة للعروسين، نتيجة ارتفاع الأسعار، مما جعل الجميع يتخلى عن أحلامه واشتراطاته القديمة.

ويشير القطاوي إلى أن معرضه يبيع الجديد والمستعمل، ولكن مكسبه من المستعمل أكثر من الجديد، حيث يمكن أن يبيع في الشهر منتجا واحدا جديدا أمام ثلاثة أو أربعة من المستعمل، كما أن مكسبه أفضل لأنه هو الذي يتحكم في السعر، على عكس الجديد الذي يخضع لمعايير لا يتحكم هو في معظمها.

وعن السبب الذي دفعه لبيع المستعمل، يوضح القطاوي -المتخرج من كلية التجارة جامعة أسيوط- أنه درس السوق جيدا واكتشف أن المستعمل لم يعد قاصرا على منتجات بعينها، كما أن انتشار المواقع الإلكترونية الخاصة لبيعه وكذلك الصفحات الموجودة على فيسبوك جعلاه يدخل هذا المجال، مع وضع بعض اللمسات الخاصة به حتى يكون مختلفا عن غيره.

وعن أبرز هذه اللمسات، يشير القطاوي إلى أنه يهتم بأن يحصل على المنتجات المستعملة من المستخدمين “السوبر”، فهو يعتمد على شراء الأثاث مثلا من المناطق الراقية التي يرغب سكانها في تغيير أثاث منازلهم كل فترة، كما أن استخدامهم للأثاث يكون جيدا وأذواقهم كذلك، مما يجعل المنتج يظهر للمشتري وكأنه جديد ولا يحتاج إلا لبعض الدهان، وهو أمر في حد ذاته يشجع المشتري، لأنه يمكن أن يحصل على غرفة نوم جديدة سعرها 15 ألف جنيه (900 دولار) مثلا بربع أو ثلث هذا الثمن.

استيراد الملابس المستعملة من الخارج يلقى رواجا كبيرا في مصر (الجزيرة)

تطور كبير
وبحسب رأي الباحث الاقتصادي سمير الخطيب للجزيرة نت، فإن سوق المستعمل بمصر لم يعد قاصرا على الفقراء أو محدودي الدخل، حيث يلجأ أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة إلى المستعمل الجيد، خاصة إذا كان ينتمي لماركة عالمية، لأنه في النهاية أفضل من الجديد المحلي.

ويشير الخطيب إلى أن تجارة “الكونترات” التي شهدتها مصر خلال السنوات العشر الماضية تطورت من استيراد أجهزة الحاسب الآلي ومستلزماتها إلى كل شيء، بما فيها الملابس الداخلية الخاصة بالنساء.

ويضيف أن هناك شركات طورت مشروع “البالة”، وهو استيراد الملابس المستعملة إلى مشروع الكونترات العملاقة التي يتم من خلالها استيراد الملابس التي تنتمي لماركات عالمية، وبها عيوب بسيطة في التصنيع، ويتم بيعها على أنها جديدة، وبأقل من سعرها الأصلي بنسبة 60%.

ويضيف الباحث الاقتصادي أن نوعية المستعمل تختلف من مكان لآخر ومن مستوى اجتماعي لآخر، حيث يتعامل أصحاب الدخول الجيدة مع المستعمل بمبدأ “اللقطة”، وهو ما يميز انتشار سوق “كسر الزيرو أو الفابريكة” على سبيل المثال في سوق السيارات، وقيام توكيلات شهيرة بتخصيص معارض لبيع فئات معينة من السيارات المستعملة.

وحسب الخطيب، فإن سوق المستعمل لم يعد قاصرا على وكالة البلح بوسط القاهرة أو سوق الجمعة في الإمام الشافعي بجنوب القاهرة، وإنما أصبحت هناك معارض متخصصة في بيعه، وهناك مناطق أصبحت معروفة ببيع نوعيات معينة منه، بمعنى أن هذه المنطقة متخصصة في الحاسبات الآلية، وهذا الشارع متخصص في الملابس الجاهزة، وهذا “المول” متخصص في فساتين ولوازم الزفاف.

وعن تأثير سوق المستعمل على الاقتصاد المصري، يؤكد الخطيب أنه يمثل ضررا على موازنة الدولة، لأنها لا تستطيع تحصيل قيمة الضريبة المضافة منه، كما أن معظمه يدخل مصر عن طريق التهريب، وبالتالي لا تحصل الحكومة على جماركه المستحقة.

وختم قائلا “هذا السوق يؤثرا كثيرا على الإنتاج المحلي، خاصة صناعة الملابس، نتيجة جودة المستعمل ورخص تكلفته، مقابل ارتفاع تكلفة المنتج المحلى الجديد، ولكنه في النهاية يفيد المواطن الذي يكتوي بنيران الأسعار بشكل متزايد”.المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق