جلف ليكس

مآلات جنون العظمة

‏كما الموت سنة الحياة كذلك هو سنة الإمبراطوريات…لطالما كانت هناك امبراطوريات تتطاولت بالتاريخ وبلغت شأنا كبيرا مابين الأمم،ولكنها اليوم مجرد ذكرى في الكتب وأطلالا حجرية يزورها المعتبرون.والولايات المتحدة من حيث كونها امبراطورية عسكرية أيضا إلا أن أفق نهايتها بدأ يلوح لمن يراقب مايجري فيها،لربما كان من الصعب أن تزول هذه القوة بعامل خارجي نظرا لما تمتلكه من قدرات عسكرية وهيمنة استخباراتية على معظم الأنظمة والدول ولكن مايشهده اليوم النظام الأميركي داخليا من صراع غير تقليدي مابين الحزبين الأقوى الجمهوري والديمقراطي ينذر بتصدع كبير بدأ يصيب بنية التكوين السياسي القائم هناك.من كان ليصدق أن ينحدر الخطاب السياسي المتبادل مابين الجمهوريين والديمقراطيين لهذا المستوى المتدني من المنافسة وتبادل الإتهامات!لكأننا أمام ” تشبيح سياسي ” يمارسه “ترامب” على منافسيه بل وعلى بعض أركان حكمه،والخصومة السياسية المبنية على الإحترام المتبادل والتي كانت قائمة منذ تأسيس الولايات المتحدة تحولت إلى أزمة أخلاقية بما يدل عليها استخدام التخوين والإبتذال واللجوء للفجور بالخصومة وهو ما يهدد حالة التوافق السياسي التي كانت قائمة سابقا.أميركا لم تعد بهيبة “روزفلت” وحتى “نيكسون” و”كلينتون”،أميركا اليوم قوة عسكرية كبيرة،نعم،ولكنها أيضا قوة فقدت وزنها السياسي وانقلبت إلى نظام يجتر نفسه ويتآكل تنظيميا وبشكل متسارع بما يهدد إفراغه من نقاط قوته.هذا الأمر ليس بخافيا على خصوم “واشنطن” خلف الحدود ويجري استثماره بشكل واضح بدءا من تدخل “غرباء” بالإنتخابات الأميركية ومرورا بوضع “ترامب” تحت المسائلة القانوية بشأن بلطجته على خصمهم “بايدن” بالمشاركة مع طرف خارجي ثالث.الإمبراطورية الأميركية تتهاوى داخليا وسيكون هذا أكثر وضوحا حين يفطن الشعب الأميركي إلى المأزق الأخلاقي الذي يعيشه حكام البيت الأبيض،لن يكتفي حينها المواطن الأميركي بما يحصل عليه من إجازة نهاية الأسبوع وكأسا من الجعة يختم بها يومه،وسيتسائل عن الواقع السياسي الذي ظن أنه يمثله ويمثل قيم الدستور الذي طالما تفاخر به واعتز بمبادئه.سيستفيق الأميركي على تصريح رئيسه بشأن ما اليوم بما يناقض تصريحه بالأمس وسيدرك ان اللاتوازن القائم في ذهن رئيسه قد أفقده هو نفسه ثقته بكل مايراه ويعيشه،وحينها سيخرج صوته ليعلن رفضه لكل شيء،وحينها يمكن أن تكون نهاية هذه الإمبراطورية قد بدأت خطواتها على درب من سبقها من امبراطوريات.

ردينة سليم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق